[المركز الإعلامي بالهيئة]
في هيئة مستشفى الثورة بالحديدة، لا تُرفع الشعارات للزينة، بل تُترجم إلى واقع ملموس، ولا تُكتب العناوين للترويج، بل لتوثيق لحظات يتحول فيها الطب إلى التزام أخلاقي نابض. هنا، لا يكون المجاني استثناءً، ولا تكون المبادرة طارئة، بل مبدأ وسلوك دائم، ومن هذا المنطلق، تُواصل الهيئة لليوم الثالث على التوالي تنفيذ المخيم الطبي المجاني المتخصص في أمراض وآلام العمود الفقري، تجسيدًا لميثاق الطب ووفاءً لرسالتها الإنسانية، وتجسيدًا لواجب لا يعرف التراجع.

ويأتي تنظيم المخيم، الذي انطلق يوم السبت الموافق 26 يوليو 2025 ويستمر حتى الأربعاء 30 يوليو، في إطار جهود الهيئة لتقديم خدمات تخصصية دقيقة في تشخيص وعلاج أمراض العمود الفقري، تشمل الفحوصات السريرية والتشخيصية، والاستشارات الطبية، والتدخلات الجراحية باستخدام تقنيات المناظير الحديثة، وذلك تحت إشراف كوكبة من استشاريي جراحة المخ والأعصاب والعمود الفقري، يتقدّمهم الدكتور علي شرف الدين، استشاري جراحة المخ والأعصاب والعمود الفقري بالهيئة.

وفي هذا السياق، بلغ عدد الحالات المستفيدة من خدمات المخيم خلال الأيام الثلاثة الأولى أكثر من (1382) حالة من الحديدة والمحافظات المجاورة، توزّعت بين الانزلاقات الغضروفية العنقية والقطنية، وتضيّق القناة الشوكية، والانزلاقات بين الفقرات، والإصابات الرضّية للعمود الفقري والحبل الشوكي، بالإضافة إلى حالات الأورام والتشوّهات، مع متابعة الحالات المزمنة وصرف الأدوية مجانًا.

وأكد الدكتور خالد أحمد سهيل، رئيس الهيئة، أن المخيم يجسّد التزام الهيئة بتقديم الرعاية الصحية كمسؤولية أخلاقية ووطنية، لا كخدمة طارئة أو مؤقتة.
وأوضح أن الهيئة مستمرة في تقديم نموذج متقدم للرعاية التخصصية المجانية رغم التحديات وشح الإمكانيات، واضعة الإنسان في قلب أولوياتها، ومعتمدة على كفاءة كوادرها الطبية والتزامهم الصادق برسالتها.

وأشار الدكتور سهيل إلى أن الهيئة وفّرت كافة التجهيزات والمستلزمات الضرورية لإنجاح المخيم، بدءًا من وحدات التصوير التشخيصي الحديثة، مرورًا بغرف العمليات المتطورة، ووصولًا إلى الطواقم الطبية والتمريضية المؤهلة، لضمان تقديم خدمات صحية متكاملة ذات بعد إنساني أصيل.
وشدّد رئيس الهيئة على أن المخيم يسير وفق الخطط المعلنة، وتحت إشراف مباشر من متخصصين يعملون بمهنية وإنسانية عالية، مؤكدًا أن ما تم إيقافه لا يتعلق بالمخيم نفسه، بل بأي ممارسات فردية قد تُسيء لطبيعة العمل الإنساني أو تحاول استغلاله، مشددًا على رفض الهيئة القاطع لأي تساهل في كرامة المريض أو المتاجرة بمعاناته، باعتبار ذلك خطًّا أحمر أخلاقيًا لا يُمكن تجاوزه.

من جانبه، عبّر الدكتور علي شرف الدين، استشاري جراحة المخ والعمود الفقري بالهيئة والمشرف الفني على المخيم، عن اعتزازه بالنجاح المتواصل لهذه المبادرة، التي تُعدّ من أهم المخيمات التخصصية النوعية في البلاد، مؤكدًا أن الفريق الطبي يُواصل تقديم الاستشارات التشخيصية والعلاجية بدقة عالية، ويعمل وفق بروتوكولات علمية ومهنية، تشمل استخدام المناظير الحديثة في تقييم الحالات وتحضيرها للتدخل الجراحي عند الحاجة.
وأوضح الدكتور شرف الدين أن معظم الحالات الواردة تعاني من أمراض مزمنة ومضاعفات لم تجد فرصة للتشخيص أو الرعاية، وجاء المخيم ليردم فجوة الوصول ويوفّر خدمة لا تتوفر بسهولة، مشددًا على أن الجانب الجراحي سيُنفذ بحرص وتدرج ووفق تقييمات دقيقة تضمن أمان المرضى وجودة النتائج.
من جهته، أوضح الدكتور عبده عبيد النماري، مدير المخيم، أن الإقبال الكبير منذ انطلاق المبادرة يعكس الحاجة الملحّة لمثل هذه المبادرات النوعية، لا سيما في ظل الأوضاع الصحية والمعيشية الصعبة التي يواجهها الكثير من المواطنين.
وأضاف الدكتور النماري أن الفريق الطبي يواصل عمله بتفانٍ والتزام، مقدمًا خدمات دقيقة تشمل التقييم والتشخيص والعلاج والمتابعة، حتى بعد انتهاء المخيم، بما يضمن استدامة الأثر الإيجابي للمبادرة.
وهكذا تُسطّر هيئة مستشفى الثورة بالحديدة النجاحات الطبية والإنسانية، لا بالأقوال بل بالأفعال، لا بالتمنيات بل بالنتائج؛ حيث يتحوّل الطب إلى ضمير حي، والخدمة إلى شرف، والعطاء إلى عهد لا يسقط بمرور الزمن، بل بعدد الأرواح التي استردّت أملها، والأجساد التي استعادت عافيتها، والقلوب التي شعرت أن هناك من يضع الإنسان أولًا.








