…[المركز الإعلامي بالهيئة
في صباح الرابع عشر من يونيو، وصل الطفل محمد محمود، البالغ من العمر أربعة عشر عامًا، إلى مركز الطوارئ العامة بهيئة مستشفى الثورة بالحديدة، محمولًا بين أذرع الهلع، فاقدًا للوعي، بنبضٍ ضعيف وتنفسٍ متقطع، إثر حادث مروري مروّع كاد أن ينهي طفولته قبل أوانها.بكفاءة عالية وسرعة استجابة استثنائية، تولى الفريق الطبي والتمريضي في مركز الطوارئ التقييم السريري العاجل، تلاه إجراء أشعة مقطعية أظهرت وجود نزيف داخلي في الدماغ، وكسر منخسف في عظام الجمجمة والفك العلوي الأيسر وجميعها إصابات دقيقة وحساسة تتطلب تدخلًا جراحيًا فوريًا.

تم تحويل محمد إلى غرفة العمليات الجراحية حيث خضع لعملية طارئة لتفريغ النزيف وإصلاح الكسر، أجراها استشاري جراحة المخ والأعصاب الدكتور/ علي شرف الدين بمشاركة الدكتورة/ بسمة الوشلي أخصائية جراحة المخ والأعصاب في لحظة يتوقف عندها الزمن وتُوزن فيها الأرواح بميزان المهارة والسرعة. كما شارك في العملية الدكتور محمد الخولاني، أخصائي جراحة الوجه والفكين الذي تولى إصلاح عظام الوجه وتثبيتها مضيفًا بلمسته الجراحية بُعدًا تكامليًا مهمًا لهذا التدخل المعقّد.وقد تكللت العملية بفضل الله بالنجاح و نُقل محمد بعدها مباشرة إلى مركز العناية المركزة، حيث تولى الفريق الطبي والتمريضي المتخصص تقديم رعاية دقيقة ومستمرة، بروح لا تعرف الفتور، وعين لا تغفل عن أدق التفاصيل حيث وُضع على جهاز التنفس الصناعي بينما الأيدي الخبيرة ترابط إلى جواره تراقب المؤشرات الحيوية وتتعامل مع كل تغير طارئ بحذر ودقة.وعلى مدى خمسة عشر يومًا لم تتوقف فرق الرعاية عن العطاء وحين أشارت المؤشرات إلى حاجة تنفسية طويلة الأمد، قرر الأطباء إجراء عملية الشق الحنجري لفتح ممر هوائي دائم بما يضمن استقرار تنفسه ويمنع المضاعفات المتوقعة.وفي خضم هذه الرعاية المتكاملة كان لأخصائيي التغذية السريرية دور جوهري إذ صاغوا خططًا تغذوية دقيقة تسند توازن جسده الداخلي، وتدعم تعافي الدماغ والأنسجة، في تناغم خفي بين العلم والصبر والاهتمام.وفي الثامن من يوليو غادر محمد مركز العناية المركزة بحمد الله واقفًا على قدميه ويتحدث بوعي كامل بعد أن كتب الله له عمرًا جديدًا .. وكانت الجهود الخالصة التي التفّت حوله يدًا خفيّة من قدر الرحمة ابتدأت من الطوارئ، مرورًا بالعمليات، وانتهاءً بحضن العناية المركزة والرعاية المتكاملة.إن قصة محمد ليست مجرد حالة طبية بل شهادة حيّة على أن هيئة مستشفى الثورة بالحديدة ليست مؤسسة صحية فحسب بل جبهة إنسانية تتكامل فيها التخصصات وتُصاغ فيها المعجزات من علمٍ وإخلاص.








