[المركز الإعلامي بالهيئة]
عندما يتوقف الزمن بين شهيقٍ لا يكتمل وزفرةٍ تخشى الرحيل، يكون الطفل في أمسّ الحاجة إلى من يُنصت لصراخه الصامت، ويقرأ ملامح الخطر في عينيه قبل أن ينطق الألم. هناك، في قلب هيئة مستشفى الثورة بالحديدة، شُيّد أول مركز عناية مركزة للأطفال في المحافظة، ليكون ملاذًا أخيرًا حين تضيق السبل، وبارقة أمل حين تغيب الخيارات.

في هذا المركز، الذي يُعد ركيزةً حيوية في منظومة الخدمات الطبية بالمحافظة، تُجسَّد الرعاية المركزة بمعناها الأعمق. خمسة وعشرون سريرًا طبيًا من الطراز الحديث، مجهزة بأفضل التجهيزات العالمية لعناية الأطفال، تحيط بها أجهزة تنفس صناعي متقدمة، وأنظمة مراقبة دقيقة، ومنظمات للقطرات، وسونار إسعافي يُسعف اللحظة الحرجة ويختصر زمن الألم.

يتربع على قمة هذا الصرح الطبي نخبة من الاستشاريين والأطباء ذوي التخصص الدقيق في طب وعناية الأطفال، وعلى رأسهم الدكتور عبد الرحمن القدسي استشاري طب الأطفال مدير المركز، الذين لا يدخرون جهدًا في رسم معالم الشفاء بخبرتهم المتفردة. ويكمل هذه البصمة الإنسانية فريق تمريضي متميز، يُعدُّ من أكثر الفرق تأهيلاً وكفاءة، يعمل بكل تفانٍ وإخلاص، مُسلحًا بمعارف حديثة من دورات تدريبية مستمرة، ليكون الدرع الحصين الذي يرافق كل نفس صغير في رحلته نحو الأمان. إنهم القلب النابض للمركز، الذين تجتمع في أيديهم مهارة العلم وروح الرحمة، ليصنعوا فرقًا ملموسًا في حياة كل طفل.

هنا، لا تُقدَّم الرعاية بوصفها واجبًا، بل تُمنح كرسالة. في كل سرير قصة أمل، وفي كل لحظة استجابة معركة تُخاض ضد الضعف لصالح الحياة. وفي محافظة لا تزال تُكابد التحديات، يظل هذا المركز عنوانًا للصمود الصحي، ومتنفسًا إنسانيًا لا غنى عنه.

في مركز العناية المركزة أطفال، لا يُقاس الطب بالأجهزة وحدها، بل بالقلوب التي تُقاتل من أجل نفسٍ صغير، وبالعيون التي لا تغفو حتى يستقر نبض طفل. هذا ليس مجرد مركز عناية، بل وعدٌ يومي بأن الطفولة لن تُترك وحدها في وجه الخطر، وأن الحياة، ما دامت تُنقَذ كل يوم هنا، لا تزال ممكنة.









